مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
354
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
وحاصله أداء الردّة إلى المنع من الجماع ؛ بخلاف انقضاء مدّة التربّص المقتضية لجواز المطالبة به ، فلا يحتسب زمانه من مدّة الإيلاء ؛ لمكان التضادّ الموجود بينهما . وقد تقاس الردّة بالعدّة في عدم الاحتساب « 1 » . ولكن أجيب عنه بتمكّن المرتدّ من الجماع بالرجوع إلى الإسلام ؛ لأنّه باختياره ، فلا يُعدّ ذلك عذراً مانعاً عن الجماع ، وأيضاً بإطلاق الأدلّة « 2 » ؛ ولذلك ذهب بعضهم إلى الاحتساب « 3 » ، بل في المسالك نسبته إلى الأكثر « 4 » . كما أجيب عن قياس زمان الردّة بزمان العدّة - مضافاً إلى إنكار أصل الحكم في المقيس عليه كما مرّ - بوجود الفرق بينهما بأنّ المرتدّ إذا عاد إلى الإسلام تبيّن أنّ النكاح لم يرتفع ، بخلاف الطلاق فإنّه لا ينهدم بالرجعة وإن عاد حكم النكاح السابق كما سبق ؛ ولهذا لو راجع المطلّقة تبقى معه على طلقتين « 5 » . قال المحقّق النجفي : « إذا آلى ثمّ ارتدّ عن غير فطرة - مثلًا - قال الشيخ الطوسي : لا تحتسب عليه مدّة الردّة ؛ لأنّ المنع بسبب الارتداد الذي هو فاسخ للنكاح كالطلاق لا بسبب الإيلاء ، فلا تحتسب مدّته من مدّة الإيلاء المقتضية لاستحقاق المطالبة بعدها بالوطء ؛ لتضادّ المؤثّرين المقتضي لتضادّ الأثرين ، كما لا يحتسب زمان العدّة . والوجه عند المصنّف - بل في المسالك نسبته إلى الأكثر - الاحتساب ؛ لتمكّنه من الوطء بإزالة المانع ، فلا يكون [ الارتداد ] عذراً . ويفارق العدّة بأنّ المرتدّ إذا عاد إلى الإسلام تبيّن أنّ النكاح لم ينفسخ ، والطلاق الماضي مع لحوق الرجعة لا ينفسخ ؛ ولهذا ظهر أثره بتحريمها بالثلاث وإن رجع في الأوّلين ، ولكن ذلك كما ترى ؛ ولعلّه لذا قال الكركي في الحاشية : وفي الفرق بحث » « 6 » )
--> ( 1 ) الإيضاح 3 : 434 . المسالك 10 : 150 . الروضة 6 : 176 - 177 . كشف اللثام 8 : 284 . جواهر الكلام 33 : 322 ( 2 ) كشف اللثام 8 : 284 ( 3 ) الشرائع 3 : 87 . اللمعة : 204 . الروضة 6 : 176 ( 4 ) المسالك 10 : 150 ( 5 ) انظر : الروضة 6 : 176 - 177 . المسالك 10 : 150 ( 6 ) جواهر الكلام 33 : 322